الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٤١إنّها حيَّة ترنّ رنينا
تتحدّى قساوة المعتدينا
إنّها شمعة بتلك المغاور
نورها مزّق الدّجى في الجزائر(1)
تبدو في هذا النّصّ الحسرة على اتّهام الجزائري بأنّه ليس عربيّا، ويطفو عليه الأسى على اعتقاد أنّ العروبة مهجورة في الجزائر. وفيه في مقابل ذلك اعتذار لمن يلحظ إسراف الشّاعر في التّغنّي بالعروبة.
قام الشّعراء برسالة إعلاميّة تصحيحيّة لما يروّج عنهم وعن أوطانهم، من الانسلاخ من الدّين والتّخلّي عن العروبة. قال الشّاعر نفسه سنة 1958م ذاتها تحت عنوان «الجزائر الثّائرة:
من قال عنّا في العروبة قالة … فقد افترى زورا علينا وادّعى
هي بعض ما ينساب بين عروقنا … هي وقع دقّات تهزّ الأضلعا
هي طرفنا، إن مسّه يوما قذى … متطاول، فلقد أقضّ المضجعا
ولو ارتضينا بالمذلّة عيشة … لمشى الطّغاة بها إليها ركّعا
لكنّ حرف الضّاد في لهواتنا … يأبى لغير العزّ أن يتضرّعا
وحشاشة أنفت – ولو أدى … بها الإجهاد – أن تستجدي المستنقعا(2)
إذا انبرى الشّعراء يتغنّون بالعروبة؛ وفاء للأمجاد الغابرة، وشعورًا بالمسؤوليّة تجاه الأجيال الصّاعدة … فلأنّ هذا السّلوك هو أحد الوسائل في القيام بالواجب القومي نحو الهويّة. من هؤلاء