الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الشّعراء الذين اهتمّوا كثيرا بهذا الموضوع الشّاعر مفدي زكريّاء، الذي نجد في شعره ألفاظا كثيرا تدور في فلك العروبة مثل (العروبة، العربيّة، العرب، يعرب، عربيّ، الضّاد، الفصحى، الشّرق، المشرق … )

نقف فيما يأتي عند بعض دلالات العروبة عنده، لبيان بعضٍ من إسهاماته في تثبيت الهويّة القوميّة(1). قال سنة 1956م:

وخلّدت من مجد العروبة صفحة … رسمت على عنوانها وجه قحطان

وملءَ عروقي صارخ دمُ يعربٍ … فألهمني ينبوع يعرب تبياني

وهمت بأبناء العروبة يافعا … أرى كلَّ أبناء العروبة إخواني(2)

في هذه اللّوحة رسم الشّاعر شخصيّته، وكشف عن هويّته، وأفصح عن منهجه في الحياة، الذي لن يكون سوى السّير في ركاب العروبة، والإصدار عنها في كلّ حركة وسكنة، والعمل على حمايتها والذّود عنها.

سجّل افتخاره بما وُهِبَه، وما تحصّل عليه، وهي العروبة التّي تمثّل الإطار السّليم للأصالة؛ شريطة أن يكون هذا الشّيء الموهوب ساعيّا وعاملا على جمع الصّفّ ولمّ الشّمل وتوحيد خطّة العمل:

وهبنا العروبة جنسا ودينًا … وإنّا بما قد وهبنا رضينا

إذا كان هذا يوحّد صفّا … ويجمع شملا رفعنا جبينا(3)

بل يصل الشّاعر الغاية في الاندماج في العروبة والعربيّة، اللّذين نصّب نفسه محاميا عنهما، حين يعرض حال بعض العرب، الذين تزوّجوا بالأجنبيّات، وذلّوا أمامهنّ، وتنكّروا لأصولهم،

(1) - لمزيد من التّفاصيل في هذا الموضوع، ينظر مقالنا «العروبة في شعر مفدي زكريّاء» مجلة الثّقافة، وزارة الثّقافة، (الجزائر) عدد:107 - 108 مارس – أفريل، سنة 1995م. ص: 38 - 75. نقلنا منه بعض الفقرات في هذا البحث.

(2) - اللّهب المقدس. ص: 320 - 321.

(3) - إلياذة الجزائر. ص: 43.

٤٢ / ٨٩