الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٤٣ورضخوا لإرادتهنّ … تتحرّك غيرة الشّاعر، وتنتصب مشاعره، فيمضي يعلن صراحة عن تمسّكه بالعروبة، واندماجه الكلّي فيها، ويتعهّد بالتّضحيّة في سبيلها، قال سنة 1972م:
وبعض تزوّج … بالأجنبيّه … وقال: مثقّفة … حضريّه
تراقصني … وتراقص هذا … وذاك وتعبث عن حسن نيّه
وتختال بالميني جوب دلالا … وتستعرض المغريّات الخفيّه
وتتركني … لا جناح عليها … وتذهب … للسّهرة … النّرجسيّه
وتقضي اللّيالي خارج بيتي … وذلك من نعم … المدنيّه
وإن ولدت لست أدري لمن … كفى أنّه من بني البشريّه
أناديه صالح عند الصّباح … وأدعوه موريس عند العشيّه
وإن زلّ يوما تناديه بيكو … فأحسب … بيكو من البكويّه
وتدعو مساعدنا مون أراب … فأهوى العروبة والعربيّه
وأنحر في نحرها … غيرتي … فتغدو أنا، ثمّ أصبح هيّه(1)
إنّ الشّخصيّة الإسلاميّة والشّخصيّة العربيّة عند مفدي زكريّاء وجهان لعملة واحدة، لا تقبل هذه العملة إلاّ بهما معا، ولا تتداول إلاّ بسماحة الإسلام وفي ظلّ العروبة: الإسلام الذي ترعرع في مهد العروبة، والعروبة التي استمدّت قوّتها وقيمتها من الإسلام.
قال الشّاعر نفسه سنة 1937م يقدّم حقيقة الشّعب الجزائري للأشقّاء:
إنّ شعبًا على العروبة والإسـ … لام قد شبّ، لا يطيق
(1) - المصدر السّابق. ص: 104.