الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٤٧كان الحديث عن الشّرق في الشّعر الجزائري حديثا عن انتماء الجزائر للوطن العربي، والولاء الرّاسخ للعروبة؛ لأنّ الشّرق يمثّل – عند الشّعراء الجزائريّين – التّاريخ والفكر والرّوح، ويمثّل منبع القيّم العربيّة والإسلاميّة ماضيا وحاضرا. لذا كان حلمَ الخلاص وطريقَ الوحدة الشّاملة. قال الشّيخ محمد البشير الإبراهيمي: «داوِ الكلوم يا شرق، فما زلنا كلّما استشفينا بك نجد الرّاحة والعافيّة ونظفر بالأدويّة الشّافيّة. وما زلنا كلّما استنشقنا ريحا استنشقنا رندك وعرعارك، وكلّما استورينا زندا استجدنا مرخك وعفرك، ومازالت أفئدتنا تهوي إليك فتصافحنا حرارة الإيمان وبرد اليقين وروح الأمان، ومازلت تتحفنا مع كلّ بازغة منك بالنّور اللاّئح والشّعاع الهادي، ومازال يتبلّج علينا من سناك في كلّ داجيّة فجر، وتسري إلينا من صباك في كلّ غماء نفحات منعشة»(1) هذه المشاعر جسّدت أحسن تجسيد في الشّعر الجزائري.
قال محمد العيد آل خليفة سنة م1947، تحت عنوان «يا شباب»:
يا شباب اتّجه إلى الشّرق واحفظ … كلَّ كنز له، إليه انتساب
إنّما الشّرق نسبة العرب الأحـ … ــرار، لم تنقطع لها أسباب
إنّما الشّرق للعروبة كهف … آمن الظّلّ، بالأذى لا يصاب
إنّما الشّرق للعروبة ورد … بارد الماء، سائغ مستطاب
هو صفو، وغيره لك شوب … فَرِدِ الصّفو، لا تَرِدْ ما يُشاب(2)
أمّا مبارك جلوح العبّاسي (1908 - 1943م) فدعا إلى التّقدّم والأخذ بأسباب العلم وإلى الوَحدة والألفة. طلب من الجزائريّين أن يمدّوا أيديهم إلى المشرق الإسلامي في قصيدة بعنوان «أترى لِذي الويلات يا دهر غاية»:
(1) - محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر (ش. و. ن. ت)، الجزائر، سنة 1971م. ص: 551. من مقال تحت عنوان «من نفحات الشّرق»، نشر في جريدة البصائر، عدد: 164.سنة 1951.
(2) - ديوان محمد العيد. ص:260، 259.