الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٤٨هذي يد الشّرق الشّريفة أصبحت … لشتات شمل المسلمين تؤلّف
دعني أصافحها وألثم كفّها … وأكن كما تهوى كريما يسعف
يا أيّها الشّرق المعظّم إنّ ذا … بدر المعالي كاد فينا يخسف
فأسرع بما فيه الحياة لنا معا … إذ أنت أعلم بالحياة وأعرف(1)
إذن إنّ العارف والمؤلّف بين الإخوان والمسعف والموئل هو الشّرق، فما على الجزائريّين إلاّ أن يمدّوا أيديهم إليه لينجدهم …
كم هي القصائد التي عبّرت عن الحسّ الوجداني للشّعر الجزائري نحو الشّرق. فقد كان الشّاعر الجزائري يستلهمه، ويأخذ من تجاربه ما يجنّبه الانحراف والابتعاد عن أصالته. هذا ما كان يعتقده، وهو يأمل أن يكون مصيبًا، وتكون هذه الأصالة حقيقيّة؛ حتّى يكون التّأسّي سليما.
يظهر هذا التعلّق وهذا الاستنجاد وهذه الاستغاثة وهذا الارتباط بالشّرق؛ دافعًا قوميًّا أملته الظّروف العصيبة التي عاشها الشّعب الجزائري. يتجلّى أكثر ما يتجلّى في قصائد مفدي زكريّاء مثل: «اقرأ كتابك»(2) و «على عهد العروبة سوف نبقى»(3) و «رسالة الشّعر في الدّنيا مقدّسة» و «قل ياجمال» و «فلا عزّ حتّى تستقلّ الجزائر» و «معجزة الصّانع» و «فلسطين على الصّليب»(4)
(1) - دراسة في الشّعر الجزائري الحديث. ص: 45.
(2) - اللّهب المقدّس. ص: 57.
(3) - المصدر السّابق. ص: 120.
(4) - المصدر السّابق. ص: 287 وما بعدها.