الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٤٩في هذه القصائد حديث صادق، ومشاعر فيّاضة، وعواطف جيّاشة، ورؤى عميقة، ونظرات ثاقبة حول الشّرق، فيها اعتراف بتجاوب الأشقّاء بكل صدق وإخلاص مع القضيّة الجزائريّة في أثناء الثّورة التّحريريّة.
قال الشّاعر سنة 1955م تحت عنوان «على عهد العروبة سوف نبقى»، وهو يتحدّث عن المغرب العربي:
به … قلب العروبة … مستقلٌّ … إلى وطن العروبة ذاب شوقا
فدام على عروبته … وفيًّا … يراعي عهدها؛ خلقا وخلقا
وولَّى وجهه للشّرق، لمّا … تطلّع يبتغي للعزّ أفقا
فلم ينسَ العروبة وهو حرّ … وما نَسِيَ العروبة وهو يشقى
بلاد المغرب العربي (شرق) … وكانت قبلة العربي … شرقا
رسولَ الشّرق، قل للشّرق إنّا … على عهد العروبة، سوف نبقى
وأنّا في الجزائر خير شعب … عروبته مدى الأجيال وُثْقَى
وأنّ الوَحدة الكبرى إذا ما … تحرّرت الجزائر، سوف تبقى(1)
في خضمّ الأيّام التّعسة السّوداء، التي فرضها الطّوفان الاستعماري على الجزائر، لم تنس أبدا عروبتها، ولم تتنكّر لقوميّتها، ولم تبخل بمشاركة شقيقاتها من الأقطار العربيّة ثاراتها، ولم تجبن ولم تتأخّر عن مواساة جراح أبناء العروبة، ولم تتخلّف عن نجدة إخوانها في الدّم واللّسان.
(1) - المصدر السّابق. ص:.121 – 123.