الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولنْ يخلف الله … ميعاده … ولا ريب ساعتنا آتيه(1)
معوّقات القوميّة:
مع كل ما ذكرناه وسجّلناه عن دور الشّعر الجزائري الحديث في تجسيد القوميّة، فإنّ هناك معوّقاتٍ كثيرةً حالت دون تثبيت هذه الرّوح في بعض النّفوس، وقد بدا هذا – بخاصّة – في الشّعر الذي قيل بعد استقلال الجزائر.
لقد أحسّ الشّعراء أنفسهم بهذا التّغيير الذي سيحدث في المعتقد والتّفكير والسّلوك. ولهذا حرصوا على التّركيز على المقوّمات، والتّذكير بالتّضحيات التي بذلت في سبيل حماية القوميّة. وأكثروا من التّحذير من الخروج عن الجادّة، ومن الانحراف والنّزوع نحو الغرب.
لقد حدث – فعلا – عقوقٌ وتخلٍّ عن بعض المقوّمات، وانحرافٌ عن الأهداف القوميّة. كتب الشّعراء يبدون تذمّرهم من هذه التّغييرات، مثلما سجّل ذلك محمّد العيد و مفدي زكريّاء
(1) - اللّهب المقدّس. ص: 336 - 349. ينظر تعليقنا على هذه القصيدة كتابنا «أئر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث «ج 2. ص: 353 - 359.