الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وأحمد سحنون … ينظر مثلا قصيدة «وحدتي» لمفدي زكرياء(1) وقصيدة «هذه قمّة الفتوّة» لمحمد العيد(2)

نلمس هذا التّردّي في التّحلّي بالقوميّة، ونقرأ هذا التّخلّي عن الأصالة عند شعراء الاتّجاه الجديد في الشّعر الجزائري. وعند من سمّوا بشعراء السّبعينيّات(3) بخاصّة الذين طغى عليهم التّوجُّه الأيديولوجي المستورد، فضلّوا الطّريق نحو القوميّة الأصيلة.

إذا ما بحثنا عن المؤثّرات(4) التي أثّرت في شعر هؤلاء فإنّنا نجدها تتمثّل في ضعف التّعليم العربي، الذي هو من الرّواسب الاستعماريّة ومخلّفاته. وفي انحطاط مستوى اللّغة في أعمال الشّعراء الفكريّة والأدبيّة، وهو ما أدّى بهم إلى ارتكاب أخطاء لغويّة ونحويّة وصرفيّة ورسميّة كثيرة. وتوظيف اللّغة العامّيّة والدّخيلة في كتاباتهم.

من المؤثّرات أيضا قلّة معرفتهم بالتّاريخ العربي والإسلامي، وانقطاع حلقاته عنهم. هذا ما أضعف فيهم العاطفة القوميّة. وكان من مظاهر هذا الضّعف الاعتماد على ثقافة الآخر في الاستلهام والاستيحاء، وفي تكوين الشّاعريّة وبناء الشّخصيّة. من ذلك استلهام الرّموز غير المنسجمة مع أصالتنا، من دون مراعاة الخصوصيّة الثّقافيّة، والاستفادة من المتغيّرات الثّقافيّة وتكييفها مع ما ينسجم وثقافتنا فنّيّا وإبداعا، من دون تبنّي ما تحمل من أفكار، تناقض القوميّة الأصيلة.

الخاتمة

في ختام هذا البحث عن دور الشّعر الجزائري في معالجة الهويّة القوميّة، نذكر بعض النّتائج التي تبيّن إسهام هذا الشّعر في بلورة مفهوم القوميّة وتعداد مظاهرها، للمقارنة بين هذه المعالجة وما يقوم به الشّعر حاليّا. وبها يمكن معرفة دور الشّعر المعاصر في هذا المجال والنّتائج المتحصّل عليها:

1 - إنّ المشاعر التي أبداها الشّعراء تفصح عن حالة الكآبة والبؤس والضّياع والتّيه، وعن الشّعور بالفراغ الرّوحي، والإحساس بانعدام الانتماء (في بعض الأحيان) أو محاولة الآخر إقناع الجزائريّين بذلك. كما تكشف عن الإحباط النّفسي، ومحاولة المستعمر الفرنسي دفع الشّعب إلى الركون إلى الأمر الواقع، والاستسلام لمخطّطاته.

(1) - ينظر د. صالح خرفي، الشّعر الجزائري (الملحق الشّعري). ص: 119، 120.

(2) - ديوان محمد العيد. ص: 265 - 273.

(3) - وإن كنت لا أوافق على التّقسيم الزّمني للشّعراء الذي يتّخذ العقد مرجعا في التّصنيف.

(4) - وهي مظاهر في الوقت نفسه.

٥٦ / ٨٩