الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

والنّفوس، ولم تَحْفَظْ له دوره الذي كان يقوم به في الحياة العامّة، إنّ هذا التّردّي في الكتابة الشّعريّة جعلت الشّعر أبخس بضاعة في السّوق أو في الحياة.

لقد تسبّب في هذه الوضعيّة – أيضا – انتشار التّكنولوجيا وسيطرة العلوم على الحياة العامّة، وانصراف النّاس بتفكيرهم واهتماماتهم إلى الحياة المادّيّة، ونفورهم من الحياة الرّوحيّة والمعنويّة والأدبيّة. وقد أعانت على ذلك مناهجنا الدّراسيّة وبرامجنا الإعلاميّة، وسيرتنا اليوميّة وتوجيهاتنا المنحرفة أحيانا … كلّ ذلك قلّص من دور الأدب بعامّة والشّعر بخاصّة في توجيه الحياة، أو على الأقل في صنع ما تتطلّبه الحياة على أسس سليمة، ترعى مقوّمات القوميّة والهويّة حقّ الرّعاية.

إذن يجب ردّ الاعتبار للشّعر في أوساط النّاس أوّلا: بمحاربة الرّداءة، وتقديم حقيقة الشّعر وبيان ضوابطه … وطرد المتطفّلين عليه، وعدم قبول الحجّ إلى حرمه إلاّ لصاحب الكفاية الفنّيّة والفكريّة. ثمّ بتذكير الأخلاف بدور الأسلاف – بفضل شعرهم - في إدارة شؤون الحياة والقيادة والرّيادة في ذلك. وبإقناع النّاس بأنّ الحياة لا تقوم على التّكنولوجيا فحسب، بل على الرّوح والأدب أيضا.

٥٩ / ٨٩