الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٧٢هو يرى أنّ المغرب بأقطاره وطن واحد، عربيّ الوجهة، شرقيّ الانتماء. ممّا يؤكّد على هويّة الجزائر العربيّة الإسلاميّة. يُبرزُ الشّاعر هذا حين يقرن الجزائر ويربطها بإحكام بمن يجاورها سكنًا، ويشاركها انتماءً:
والمغرب العربيّ شعبٌ واحدٌ … ملءَ العروق دمُ العروبة جاري
للشّرق، لا للغرب ولّى وجهه … فغدا له سندًا لِخوضِ غمار(1)
هكذا يتبيّن الانتماء الحقيقي للجزائر كما صوّره مفدي زكريّاء، انتماء يضمّ العروبة إلى الإسلام، ويجعل الإسلام يحوي العروبة. هذا المفهوم حمله الشّعراء الجزائريّون في قلوبهم، وعبّروا عنه في شعرهم، ودعوا الشّعب إلى الالتزام به في حياتهم. فمحمّد العيد آل خليفة مثلا يقول:
يسائلني عن نسبتي كلّ وافد … عليّ، وعن شعري، وعن كنه مطلبي
فقلت لهم: أرض العروبة موطني … وديني هو الإسلام، والقدوة النّبي
ومن مطلبي جمع العروبة كلّها … على وَحدة عظمى، بشرق ومغرب
تسامحتُ، والإسلامُ دين تسامح … وآمنتُ بالقرآن، دون تعصّب(2)
يعلّق أحمد هويس على هذه الأبيات: " هكذا تتألّق فلسفة الانتماء في شعر محمّد العيد الإنسان. إنّه صوت العروبة بنبرة إسلاميّة صريحة، تترفّع عن الإقليميّة الضّيّقة، وعن الجهوية العمياء. فالعروبة والإسلام لديه بمثابة جسد وروح، لا انفصام بينهما.(3)
(1) - المصدر السّابق، ص: 118.
(2) -أحمد هويس، " صوت محمّد العيد وفلسفة الانتماء": مجلّة الثّقافة، وزارة الثّقافة، الجزائر، السّنة الثّانية عشرة، العدد: 71، ذو القعدة، ذو الحجّة، 1402هـ/ سبتمبر، أكتوبر، 1982، ص: 61.
(3) - المرجع السّابق، ص: 61، 62.