الشعر والهوية القومية
الجزء ١ · صفحة ٧٣إنّ كلّ ما صنعه المحتلّ والغاصب والمعتدي، لم ينل من عروبة الجزائر، بل بقيت صامدة محافظة على أصالتها ونخوتها وهويّتها:
أرض الجزائر في إفريقيا قُدُسٌ … رحابها من رحاب الخلد، إن صدقوا
قلبُ العروبة، لم يعصف بِنخوتِها … عسفٌ، ولا نال من إيمانها رهقُ(1)
3 - التّعلّق بالوطن.
أكثر مفدي زكرياء من الحديث عن الوطن، وتغنّى به بشكل لافت للنّظر، وأظهر تعلّقًا كبيرًا به. وقد اتّخذ ذلك أشكالاً متنوّعة، وظهر بألوان متعدّدة. كان يصرّح باسم الجزائر أحيانًا، وأخري يكنّي، ومرّات يُذَكِّر بالمعاني والقيم التي تحملها. وكان يحرص ويلحّ أن تُحترم، وتبجّل وتقدّس … وكان يربط تلك المعاني بتجديد الحنين إليها، وإلى تربتها، بخاصّة لمن أخرج منها، أو انتقل عنها، وينعى على الذين هاجروها ونسوها …
يتساءل أحيانًا عن حقيقة هذه الجزائر، يبحث في الكرة الأرضيّة عن البقعة التي حازت على قصب السّبق والرّيادة في الحسن والجمال والجلال، والعظمة والمجد، وعن المكان الذي لا نظير له ولا ندّ ولا ضريب … فلا يراه إلاّ حمى وطنه، ولا يحسبه سوى قدس موطنه، ولا يعترف به في غير بلده … قال سنة 1962م، تحت عنوان: " آمنت بالشّعب فردًا لا شريك له ":
(1) - اللّهب المقدّس، ص: 26.