الشعر والهوية القومية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشعر والهوية القومية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

فمن خلال احتذاء أساليب القرآن ولغته، يمكن إظهار أسرار اللّغة العربيّة، لمعرفة خصائصها وعبقريّتها، وبالتّالي دفع أباطيل المغرضين، كما أنّ هذا الاستعمال بهذه الكيفيّة، هو في حقيقته إيحاءٌ وإشارة إلى ضرورة الاعتزاز بالشّخصيّة الإسلاميّة، وردّ الاعتبار للأمّة العربيّة."(1)

لهذا قال مفدي زكريّاء للطّلبة – بخاصّة – سنة 1960م يدعوهم إلى صيانة اللّغة العربيّة، والمحافظة على الهويّة القوميّة:

اتّقوا الله في العروبة والفصـ … حى، كم صوّبوا إليها النّبالا

لغة العزّ والكرامة والمجـ … دِ، تهادى على الدّهور اختيالا

تتحدّى العصر الجديد، وتغزو … أفق الفكر، قوّة وكمالا

كم رماها ذوو الجهالة بالعقـ … مِ، سفاهًا وخسّةً وضلالا

مسخوها وشوّهوها انتهاكا … وابتغوها سخافة وابتذالا

جهلوها، فأنكروها، وطعم الـ … ماء مُرّ لِمن يئنّ اعتلالا

ذلّ شعبٌ، لَمْ يتّخذ لغة الأجـ … دادِ حصنًا، ورام عنها انفصالا

وعقوق البنين أعظم خطبٍ … يرهق الشّعب ذلّة ونكالا(2)

إِنّ النّصّ ركّز على جانب الهويّة، ونبّه إلى قيمة اللّغة. نقف على ذلك من خلال ذكر بعض الإشارات التي أومأ إليها. فقد أشار:

1 - إلى العزّة والكرامة، وإلى الفكر الذي يتأثّر بوعائه (اللّغة) الذي يحمله.

(1) - محمّد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1992م، ص: 190، 191. ينظر نماذج من تعامل مفدي زكريّاء مع لغة القرآن وأسالبيه، المرجع نفسه بجزأيه. ونماذج من تعامله مع التّراث بعامّة، الدّكتور محمد ناصر، كتاب: مفدي زكريّاء شاعر النّضال والثّورة.

(2) - اللّهب المقدّس، ص: 189، 190.

٨٣ / ٨٩