Alsaidia_94_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠القرآن الكريم لأن لفظه ومعناه من عند الله تعالى، وأما الخفي ما يأتي كرؤيا نوم أو الإلقاء في الروع أو غير ذلك من الكيفيات.
على أنه من المناسب هنا أن نذكر حديث كيفية إثبات الوحي الذي أخرجه الإمامان الربيع بن حبيب والبخاري في صحيحيهما من طريق عائشة أم المؤمنين لها أنها قالت: «سأل الحارث بن هشام رسول الله علم كيف يأتيك الوحي يا رسول الله، قال أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، ويفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقاً، وقد فسر الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي الإنفصام بأنه الإنجلاء» (1).
وينقسم الوحي إلى ثلاثة أقسام:
الأول: القرآن وهو أشرفها قدراً وأعلاها منزلة، وقد عرفه الأصوليون والفقهاء وعلماء العربية فقالوا أنه الكلام المعجز المنزل على سيدنا محمد علم المنقول عنه بالتواتر،
المتعبد بتلاوته، وله أسماء كثيرة منها، القرآن، والكتاب
والفرقان، والذكر، والتنزيل، وهو كما وصفه منزله وهو الله عز وجل بقوله: ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) (3).
(1) الربيع بن حبيب، المسند، ج 1، ص 7، مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان.
(2) الإسراء، الآية.19.