الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها فى التقريب بين المذاهب الإسلامية

ووادي ميزاب وما زال المذهب هناك يعج بالحركة العلمية، وما زال «نظام العزابة (15) معمولاً به في أماكن انتشار الإباضية في الجزائر، ومن أشهر علمائها الوارجلاني صاحب العدل والإنصاف في أصول الفقه، وقطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش صاحب المؤلفات العديدة، ومنها «شرح كتاب النيل وشفاء العليل».

و الله

وليس هناك من قاسم مشترك ألبتة بين الخوارج والإباضية، سوى رفضهم للتحكيم فيما جرى بين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان مع اعترافهم بأن الحق مع الإمام علي بن أبي طالب. وقد استقر في الأعصر المتأخرة الكفّ عما دار بينهما، وأن الله سيحاسب كلا بعمله فيما شجر بينهما ولا نخوض فيه: تِلكَ أُمَّة قَد خَلَت لَهَا مَا كَسَبَت وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلا تُسئلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة: آية 134) وينبغي الالتزام بقول عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، الشهير: «تلك دِمَاء طَهَّرَ الله مِنْهَا أيدينا فَيَجِبُ أَنْ نُنَزِّه عنها أَلْسِنَتَنَا» (16).

نسأل الله أن يحشرنا مع الصحابة الكرام البررة، في أعلى عليين في

جنة النعيم.

الشاغلة

(15) العزابة: مفرده عزابي، مشتق من عَزَب عن الشيء تركه وانصرف عنه، واستعير لمن بعد عن الأمور الدنيوية عن الآخرة. وعرفه الدرجيني بأنه كل من لازم الطريق وطلب العلم، وصاحب أهل الخير، وحافظ عليها، وعمل بها، ولهذا الصنف سمات انفردوا بها، وأحوال عُرفوا بها، وذلك في تسميتهم و وخطابهم، ومؤاكلتهم ولباسهم، وأوقات نومهم وقيامهم وأورادهم، وصيامهم، وعبادتهم، وعندهم في ذلك قوانين يعتادونها، وحدود لا يتجاوزنها. معجم. مصطلحات الإباضية 698/ 2 وما بعدها. ولا تعني العزابة الانقطاع عن الدنيا والتبتل ـ كما فهم منها البعض - بل من شرطه أن يكون متزوجاً، وكان المصطلح أولاً يطلق على تلاميذ حلقة العلم، ثم اقتصر على شيوخ الحلقة بعد ذلك.

(16) انظر إلى كتاب التعاريتي «المسلك المحمود في معرفة الردود»، طبع سنة 1331 هـ، وكتابات الشيخ محمد اطفيش أيضا ومنها رسالة «النقد الجليل للعتب «الجميل» طبعت سنة 1924 م، ومحاضرة الشيخ بيوض التي

طبعت في كتيب باسم «فضل الصحابة والرضا عنهم، والفصل الذي كتبه الشيخ علي يحيى معمر

في

كتابه الماتع «الإباضية بين الفرق الإسلامية» بعنوان: (رأي الإباضية في الصحابة)، من ص 246 إلى 257.