الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ١٩

أصول المذهب الإباضي

تستوقف القارئ لكتب الفرق والمذاهب، آراء غريبة تُنْقَل عن المذهب الإباضي؛ وذلك لجهل الناس بهذه الفرقة في السابق، ولكن الذي يُستغرب أكثر هو حدوثه من الكتاب المعاصرين الذين احتكوا عن قرب بأتباع هذه المدرسة، وما ذلك إلا بسبب اعتمادهم على مصادر غير إباضية، وهذا خلل في المنهج يعرفه كلُّ من تَدَرَّج في العلم، فمن أراد المعين الصافي عليه أن ينهل من مصدر الماء، ولا يتبع السَّوَاقي والتُّرَع، وكما هو معروف في علم الحديث أنه كلما طال السندُ زَادَ الخَلَلُ. ولذلك سأعرض للمصادر التي اعتمدها الإباضية فى كتبهم ونصّوا عليها، حتى لا تبقى شبهة نحوهم، ولا تشكيك في كونهم منضوين تحت حظيرة الإسلام الكبرى.

يعتمد الإباضية في إثبات الأحكام؛ المصادر نفسها التي ارتضاها جمهور المسلمين متمثلة فى النقل والعقل، وتحت كل صنف أدلة متعددة، وبعضها مختلف في تصنيفها هل هي عقلية أو نقلية. وتقسيمها بين أصلية

وتبعية، وإليك تفصيلها.

أولاً: المصادر الأصلية:

اتفقت الإباضية على اعتماد المصادر الأصلية للأحكام التي ارتضاها جمهور المسلمين وهي: الكتاب والسنة والإجماع، والقياس، ولكنهم قد يطلقون على (الإجماع، والقياس) كلمة (الرأي)، ولذلك يظن من لا دراية له بهذا أن الإباضية ينكرون الإجماع، وليس هذا بصحيح.