الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٢١

أصول المذهب الإباضي

ويقول نور الدين السالمي في تعريف القرآن في منظومته: أما الكِتابُ فهو نَظْمُ نَزَلا على نبينَا وَعَنْهُ نُقِلا

21

تَوَاتُرًا وكان في إنْزَالِهِ إعجاز مَنْ نَاوَاهُ فِي أَحْوَالِهِ (5) وأما ما عدا ذلك مما حدث بعد القرون الأولى - خير القرون ـ في قضية

خَلْق القرآن، فقد كان المسلمون فى غِنى عنه، وبخاصة أنه لم يرد عن المعصوم ما يفصل في القضية، فكان عليهم أن يكتفوا بالثابت مما اتفقوا عليه، ويتركوا ما سوى ذلك مما لن يصلوا فيه إلى حلّ قاطع في الدنيا، وأن يكتفوا بذلك، ولا يتعدوا إلى التكفير والتبديع، والتفسيق والتجريح، مما نال المسلمين منه بلاء كبير، وقد نال شيء منه حافظ الدنيا الإمام البخاري، وأصبحت هذه القضية - على رغم كونها من فضول العلم - سهماً يُرمى به المحدثين في وجه من لم يقل بقولهم. ولذلك قال الشَّوْكَانِي: «مسألة الخلاف في كلام الله سبحانه وإن طالت ذيولها، وتفرّق الناس فيها فرقًا، وامتحن بها من امتحن من أهل العلم، وظنَّ مَنْ ظَنّ أنها من أعظم مسائل أصول الدين؛ ليس لها كثير فائدة، بل هي من فضول العلم، ولهذا صان الله سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم عن التكلم فيها».

عند

(5) شمس الأصول، ص 8.

(6) يمكن تقسيم رأي الإباضية في هذه المسألة - مع إجماعهم أن القرآن كلام الله - إلى عدة آراء، ملخصها في ثلاثة أقوال:

الأول: يرى أ: يرى أن القرآن مخلوق. وعلى هذا جل إباضية المغرب، وجمهورهم فيما بعد. الثاني: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو قول ابن النظر في كتابه الدعائم، وأيده شارحه ابن وصاف في كتابه الحل والإصابة. وهو قول بعض إباضية المشرق منهم الشيخ البسيوي.

يسع

جهله).

الثالث: لم يصل فيها إلى رأي حاسم فتوقف، وقال إن هذا (مما انظر (الجامع) للبسيوي 452/ 1 وما بعدها، ودراسات عن الإباضية، ص 182 و 183 و 184، والحق الدامغ، ص 137 وما بعدها، ومنهج الاجتهاد عند الإباضية، هامش ص 169. (7) إرشاد الفحول، 95/ 1 (طبع دار الفضيلة، الرياض)، وانظر أيضاً كلام ابن قتيبة في كتابه (الاختلاف في ا والرد على الجهمية والمشبهة ص 9 (تحقيق الكوثري).

اللفظ