الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٢

222

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

المصدر الثاني: السنة النبوية:

تأتي السنة في المرتبة الثانية من حيث حجيتها عند الإباضية، منها ما ومنها ما هو ثابت النسبة إلى رسول الله بصفته البشرية، وقصة

النبي صلى الله عليه وسلم في تأبير النخل، وقوله بعد ذلك: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ» (8) شاهد على ذلك، وأمثلته كثيرة.

وما كان وَحيًا فهو وَحْيُ مِنَ الله سبحانه تعالى لنبيه، ولكنه وَحْي غيرُ مَتْلُو، وغير مُتَعَبَّد بتلاوته، ولا تصح الصلاة به. ومن حيثُ ثبوتها، فليست في مستوى واحد، فمنها المقبول ومنها المردود، والمقبول على درجات، ولم يأت عن أحد الإباضية إنكار السُّنَّةِ، لا عند المتقدمين ولا عند المتأخرين.

يقول الكُدّمي: (وأما ثبوت السنة من كتاب الله فمن ذلك قوله تبارك وتعالى: وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُم عَنهُ فَانتَهُوا (9)، وكثير من الآي من كتاب الله تبارك وتعالى يشهد بمثل هذا ويدل عليه، ولا

ينكر معنى هذا أحد من أهل القبلة» (10)

ولم يأتِ تحديد اصطلاحي لمصطلح «السُّنّة» في كتب المتقدمين من الإباضية (11)، لاعتنائهم بالجانب العملي أكثر، وإن وَرَدَ لفظ «السُنَّة» عندهم، كقول أبي المُنْذِرِ في المُحْرِم: «والسنة المجتمع عليها: لا يغطّ الرجل رأسه، وإن نَسِيَ وغَطَّى، جَهَرَ بالتلبية ونَزَع … (12). وكقول ابن وَصاف: «والسنة في الجمعة أربع خصال: الغُسْلُ، ومس الطيب، والبُكُور، والإنصات إلى الخطبة.

(( … )

(8) مسلم کتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً دون ما ذكره من معايش الدنيا.

(9)

سور

الحشر، آية 7.

(10) المعتبر للكدمي المطبوع، 14/ 1 و 15. والمخطوط،10، ونقلاً عن منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 187. (11) منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 184. (12) كتاب المحاربة - خ، صفحة 4 و) لأبي المنذر بشير بن محمد القرن 3 هـ)، نقلاً عن منهج الاجتهاد عند

الإباضية، ص 185.