Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٣أصول المذهب الإباضي
23
والصلاة على الميت سنة من سنن الإسلام وصلاة العيدين سنة من سنن
الإسلام» (13)
وقد بدأ الاهتمام بالمصطلح بارزا بعد القرن السادس، وقد عرف السالمي «السنة» في الاصطلاح بأنها: ما صَدَرَ عَنِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام غير القرآن من قول أو فعل، أو تقرير. وفي ذلك يقول:
السُّنَّةُ القَوْلُ مِنَ الرَّسُولِ والفِعْلُ والتَّقْرِيرُ للمَفْعُول (14)
ولاعتماد الإباضيةِ السُّنَّةَ حُجَّةً في الاستدلال، رَدَّ عَبْدُ العزيز قَوْلَ جابر بن زيد في فتواه أن حيازة الأرض تثبت بمرور عشرين سَنَةٌ إِذا لم يَدَّعها أحدٌ لنفسه؛ لأنَّهُ مخالف لحديث النبى الله الذي فيه أن مدة الحيازة عشر سنين فقط، وهو الحديث الذي رواه الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عُبَيْدة، عن جابر، عن ابن عباس، عن النبي قال: «مَنْ حَازَ أَرْضاً وَعَمَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ لا يُغَيِّرُ وَلَا يُنْكِرُ فَهِيَ لِلَّذِي حَازَهَا وَعَمَرَهَا، وَلاَ حُجَّةَ لِلْخَصْمِ فيها (15)، فقال ابن عبد العزيز: ما قاله النبي فهو حَقٌّ، والسُّنَّةُ أحقُّ بأن تُتَّبع إذا كانت سُنَّةً مِنَ النبي. وأما القياس فلا ينبغي أَنْ يُبْطِلَ الحَقُّ تَقادُمَهُ، والحقُّ قديم لا يبطله تقادمه
(16)
وقد أتى ابن بركة بعبارة متينة تثبت ما كان عليه الإباضية من اتباعهم للسُّنَّةِ، فقد أَوْرَدَ رأيَ الإباضية في المستحاضة التي لا ينقطع دمها كيف تفعل؟ فقال أصحابنا: إنها تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلاً. «والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا … » الذين أوجبوا على المستحاضة
(13) الحل والإصابة شرح كتاب الدعائم 92/ 1 و، نقلاً عن منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 185. (14) طلعة الشمس شرح شمس الأصول، 5/ 2.
(15) مسند الربيع بن حبيب كتاب الأحكام، ص 951، حديث 601.
(16) المدونة الكبرى تحقيق باجو، 152/ 2، ومنهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 190 و 191.