الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٤

24

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

أن تغتسل لكل صلاة على انفراد، قال: «لأنه بالسُّنَّةِ أشبه. على أنَّا إِنْ سَلّمْنا الطعن في خَبَر عائشة من طريق النظر، والجمع للمسافر وَجَبَ باتفاق لمشقة السفر والمستحاضة أولى بذلك؛ لأنَّ المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم»، ثم أعقب ذلك قائلاً: وإن كان خبر عائشة صحيحا، فالتسليم للسُّنَّةِ أَوْلَى مِنَ النَّظَرِ، ولا حَظِّ للنظَرِ معَ وُجُودِ السُّنَّةِ (7).

واعتماد الإباضية على نصوص السنة النبوية، يعنى اعتماد من جاء بها من الصحابة الكرام البررة، وهم الواسطة الذين نقلوا لنا أقوال نبينا وأفعاله وتقريراته، ولذلك قال أبو عبيدة مُسلم بن أبي كَرِيمَة: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس على شيء من الدين، وقد مَنَّ الله علينا بعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا، وعلى مناهجهم سلكنا والحمد لله

المصدر الثالث: الإجماع:

(18)

يتبوأ الإجماع المرتبة الثالثة من حيث حجيته عند الإباضية، يقول الكُدَمِيّ: «الحق كله إنما يُدرك من كتاب الله تبارك وتعالى، أو سُنَّةِ رسوله، أو إجماع المحقين من أمة محمد الله، أو حُجَّةِ العقل مما وافق فيه الأمة» هذه الأصول الثلاثة؛ كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع المحقين من

(19)

والدليل على أن الإجماع من أصول التشريع - كما يقول الكدمي. قوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (آل عمران، آية (11).

(17) الجامع لابن بركة، 237/ 2.

(18) مسائل أبي عبيدة ـ خ، 18 ظ/19

(19) المعتبر، 13/ 1.

و.