الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٧

أصول المذهب الإباضي

27

وآثار المسلمين تُتَّبَعُ ويُؤخَذُ بها ويُقْتَدَى … وكان أبو عُبَيْدَةً يقول: من ذهب في القياس ذهب في التُّرَّهَاتِ» (28). وقد ذهب إلى ذلك أيضاً الربيع بن حبيب تلميذ أبي عبيدة، وجماعة ممن عُرفوا بالتزامهم الشديد بالأثر.

وقد حسم الخلاف بعد القرن الثالث في مسألة القياس، وأنه ثابت بالشرع كسائر الأدلة، وهو جائز عقلاً (29). ويمكن حمل كلام أبي عبيدة وتلميذه محبوب وغيرهما على أنهم ينكرون القياس إذا خالف النص، أو لم يوافقه من القياس: فالقياس المعتبر ما كان مبنياً على أصل ولم يخالف ما تَقَرَّرَ في في الأصول. فارتفع (الإشكال))

(30)

ويُوجهُ الشيخ أحمد الخليلي ما ورد من حكاية الاختلاف عنهم أن ذلك محصور في مواطن محددة، فإنَّ أبا عُبيدة عَوّل على قياس العِلّة وقياس الشَّبَهِ

في فروعه الفقهية

(31) ..

ونجد استعمال القياس وارداً على لسان أئمة الإباضية الأوائل، وفى «المدونة «الكبرى نماذج لعمل الإباضية الأوائل بالقياس، منها: «أن السنة في سجدتي السهو أنهما واجبتان في الفريضة، وفي القياس التطوع مثله؛ لأن فرض الحج وتطوّعه سواء فيما يضيّع أهله» (32).

(28) الضياء للعوتبي، 263. وجاءت فيه لفظة تُرّهَات محرفة إلى نزهات - بالنون والزاي ـ في جميع مواضعها، وصواب عبارة العوتبي: والترهات الأحاديث الكاذبة، الوحدةُ: تُرهَةٌ، وقولهم: جَاءَنَا بِتُرَّهَاتِ البَسَابِسِ، أَي: جَاءَنَا بِالكَذِبِ … وَالبَسَابِسُ: الأَرْضُ الخَالِيَةُ الَّتِي لَيَس فِيهَا شَيْءٌ. وانظر لسان العرب (تره) 480/ 13. (29) منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 302 و 314.

(30) دراسات عن الإباضية، ص 146، ومقدمة المحقق باجو لمدونة أبي غانم الخراساني، 47/ 1. (31) تصحيح نبهني عليه الشيخ أحمد الخليلي المفتى العام لسلطنة عُمان، حفظه الله، وانظر منهج الاجتهاد

عند الإباضية، ص 311.

(32) المدونة الكبرى تحقيق باجو، 312/ 1، وانظر منهج الاجتهاد عند الإباضية للأستاذ مصطفى باجو، فقد ذكر أمثلة لأخذ الإباضية بالقياس من ص 352 إلى 383، فجزاه الله خيراً فقد كفى ووفّى.