Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
(33)
وممن قال بالقياس أيضاً من المتقدمين ابنُ بَرَكة (المتوفى في القرن الرابع) واعتبره من مصادر الأحكام التي لم يرد بها نص من كتاب أو سنة، وعرَّفَه بأنه: «تشبيه الشيء بغيره، والحكم به هو الحكم للفرع بأصله إذا استوت علّته، ووقع الحكم بسببها. وقد خلص التعريف عند السالمي (المتوفى سنة 1332 هـ) إلى أن القياس: حَمْلُ مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما»، وقال إنه أجود التعاريف ومَثَّل له بالخمر فإن حكمه معلوم بنص الكتاب على تحريمه بقوله تعالى: إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رجس مِّن عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُم تُفْلِحُون} (المائدة آية 90) ويسمى في اصطلاحهم اصطلاحهم أصلاً، ومجهول الحكم كالتتن (34) ونحوه، فإنه لم ينص على حكمة كتاب ولا سُنَّةٌ ولا إجماع، ويُسَمَّى فَرْعًا. والوصف الذي لأجله كان ذلك الحكم في ذلك الأصل، كالإسكار في الخمر، ويُسَمَّى بالجامع (3)
وه
(35)
فأركان القياس إذا أربعة: 1. الأصل: الصورة التي نزل فيه الحكم كالخمر. 2. والفرع: الصورة التي لم يَرِدْ فيها حكم بعينها كالتين هنا. 3. والوصف الجامع - ويُسَمَّى المناط -: ما يكون الحكم في الأصل لأجله، فإن زال الوصف فُقد الحكم. 4. وحُكْمُ الأصل: مِنْ وُجوب، أو نَدْبِ، أو تحريم، أو كراهة، أو إباحة. يقول السالمي: أما القياس: فهو حمل ما جهل حكمًا على معلوم حكم قد عُقِلْ بجامع بَيْنَهُمَا فَالأَوَّلُ: أصل، وأما الثاني: فَرْعُ، يُحْمَلُ
:
والجامع الوصف الذي به وجد في الأصل حكمُهُ فَإِنْ زالَ فُقِدْ فهذه ثلاثة أَرْكَانُ والرابع: الحكم له بيان:
(33) جامع ابن بركة، 155/ 1.
(34) من أسماء التبغ، ومن المخدرات بأنواعها من الخشخاش والهيروين والكوكايين. وإن كان بينهم وبين التبغ دركات.
أسمائه أيضاً: الدّخان والتنباك. الموسوعة الفقهية الكويتية، 101/ 10. ويضاف إليه
(35) انظر طلعة الشمس، 146/ 2 و 147.