الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠

30

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

التبعية، فمن أخذ بها على إطلاق ومن أخذ بها بشروط، أجاد في عرضها، فجزاه الله خيراً، أبان أن الشريعة الإسلامية سمحة فيها مجال واسع للاختلاف، هذا الاختلاف محمود من المجتهدين المؤهلين، وكله لا يخرج عن سُوري الشريعة: العزيمة، والرخصة، فمن كان محتاطاً لنفسه ولغيره وأراد أن يقع في الإثم - إن وُجِدَ - اقترب من حائط العزيمة، ومن رأى أن الشريعة أتت للتيسير والتخفيف على الناس - ليجتهد الكل في العبادة ـ اقترب من حائط الرخصة، فالكل دين، والكل يريد الله.

لا

وقد نقل عن أبي عبد الله محمد بن سليمان النَّفُوسِي (ق 6 هـ) أنه قال: «حمدنا الله الذي جَعَلَ اختلاف أهل الدَّعْوَةِ مثل اختلاف المسافرين في طريقهم، في نُزُولهم وارتحالهم، والسُّرْعة وترك العجلة الكُلُّ إِنَّما يُرِيدُون السَّلامة) ()

الإباضية في كُتُب المقالات والفرق:

بعد هذا الإيضاح الذي قدمته من اعتماد الإباضية على المصادر الأصلية التي ارتضاها علماء المسلمين لدينهم أعني الكتاب والسنة المتفق عليهما، والإجماع والقياس، وغيرهما من الأدلة التبعية المختلف فيها، يعجب المرء من نسبة بعض الكتب للإباضية أسماء فِرَق لا وجود لها في تاريخهم، كالحفصية، والحارثية، واليزيدية، ونُسب إلى الإباضية أقوال يكفي من قال ببعضها أن يخرج من دائرة الإسلام، وقد أورد البغدادي في كتابه «الفرق بين

الفرق وغيره، نقولات متعددة عنهم، منها:

إن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرفه ثم كفر بما سواه من رسول، أو جنّة، أو نار، أو عمل جميع المحرمات من قتل النفس

واستحلال الزنا وسائر المحرمات، فهو كافر بريء من الشرك "

(38) سير الوسياني، 564/ 2. (39) الفرق بين الفرق، ص 104.

(39)