Alsaidia_731_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٠50
الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية
ولا أدل على كثرة الكُتُبِ التي كانت موجودة في منطقة «جبل نفوسة»
(4)
ما ذكره الشماخي أن الشيخ أبا العباس أحمد بن محمد بن بكر (تـ 504 هـ) قال: «كنتُ أقرأ على الشيخ سَعْدُون) فجازت مسألة ذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ. قال: في أكلها قولان. ولم ينسبهما، فدخلت إلى الديوان، وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة. فلازمتُ الدرس أربعة أشهر، لا أنام إلا فيما بين أذان الصبح إلى صلاة الفجر، فتأملتُ ما فيه من تأليف أهل المشرق. فإذا هي تقرب من ثلاثة وثلاثين ألف جزء كلها لأهل المذهب، فتخيّرت أكثرها فائدة فقرأته (5)
ولا شك أن الوجود الإباضي في عُمان منذ دخول الإسلام إليه أوجد مكتبات عديدة فيه، ذهب بعضها بفعل الحروب والصراعات المذهبية
المتعاقبة.
ولكن أول إحصاء شبه مفصَّل قُدّم لتراث إباضي هو ما ذكره البرادي (تـ 810 هـ) في الجواهر المنتقاة (6) عندما ذكر أكثر من خمسين مؤلفاً واصفاً بعضها، وعادا أسفار بعضها، وهو ما خلا منه قبلُ مَنْ ذكر بعض المؤلفات، وقد أورد نور الدين السالمي (1332 هـ) عدداً آخر من المؤلفات في لُمْعَتِهِ (7)، تجاوز عددهم 120 عنواناً، ولا يمكن إغفال مقال الدكتور عمرو النامي بعنوان مخطوطات إباضية مكتشفة حديثة في شمال إفريقيا»، الذي نشره في مجلة الدراسات السامية في عددها الأول بالمجلد الخامس عشر، بالمملكة المتحدة، و ترجمه سلطان الشيباني ونشره في كتابه «عمرو النامي .. مسيرة عطاء»، وصف فيه النامي بعض المخطوطات الإباضية التي اطلع عليها في إطار بحثه
(4) سعد بن ييفاو النَّفُوسي، من مشايخ جبل نفوسة. توفي في القرن الخامس الهجري. معجم أعلام الإباضية، 171/ 2.
(5) كتاب السير للشماخي، 618/ 2.
(6) ص 218 - 221
(7) اللّمعة المرضية من أشعة الإباضية، ص 24 - 37.