الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٥٧

57

من كتب المذهب الإباضي شيء إلا أخبرتُهُ؛ فقامَ الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله، الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه فقال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنَّ إِذَا

نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (16).

ة

- وهو نص الرَّبِيعِ في مسنده قال: أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن أنس بن مالك قال: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظهر ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقال: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلاَ يَسْأَلني أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلا أَ أَخْبَرْتُهُ بِهِ، فَقَالَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِ يَا رَسُولَ اللهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ: حَتَّى احْمَرَّت وَجْنَتَاهُ، وَقال: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (17).

وانظر أيضاً أحاديث الربيع في جامع ابن بركة 286/ 1 و 305/ 1 و 314/ 1 و 323/ 1 و 329/ 2 و 481/ 2 وغيرها كثير

(18)

كما أورد الكندي (المتوفى سنة 508 هـ) في «بيان الشرع»: «حديث أبي عُبَيْدَةَ، عَنْ جَابِرِ بْن زَيْدٍ، عَنْ عَائِشَة رضى الله عنها، قَالَتْ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْس وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَت ذلك لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: آمرهَا فَتَعْتَسِل ثُمَّ تُهلّ»، وبه قيل أيضاً إن عَائِشَةَ قَالَتْ: «إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ النَّبِي حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَحَابِسَتْنَا

(16) الجامع لابن بركة، 139/ 1.

(17) مسند الربيع كتاب الحج باب في فرض الحج، ص 101 رقم 399.

(18) وقد تتبعها الأستاذ إبراهيم بو لرواح في بحثه: (مسند الإمام الربيع بن حبيب وكتاب "الجامع" لابن بركة)،

دراسة مقارنة، وطبع سنة 2013 م.