الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

دون غيره، وخالفه عاقل مثله وهو مالك بن أنس فقال: عِلَّةُ الربا الاقتيَاتُ والادّخار، وخالفهما عاقل مثلهما، وهو أبو حنيفة فقال: علة الربا الكَيْلُ والوزن. فانظر رحمك الله إلى هذا النقل الذي يوزن بميزان الذهب ووصفه للأئمة الأعلام بالعقل، وإن اختلفوا في الفهم.

وهذا كتاب «الإيضاح العامر بن علي الشماخي أيضاً (المتوفى سنة 792 هـ) الذي يعد من كتب الفقه المقارن، حيث ذكر أقوال الفقهاء الأربعة الأئمة وغيرهم، ويستشهد بأحاديث رواها البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم، وقد بَيَّنَ ذلك المصححون الذين خدموا الكتاب في الحاشية.

ويقرر ابنُ بَرَكة في كتابه «الجامع» بأن الرواية الصحيحة مقبولة ممن جاء بها من أهل المذهب أو غيرهم، والعبرة دائما هي توفر شروط صحة السند، والمتن، فيقرر هذا المعنى بقوله: «ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنّا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحاً، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا، لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستفض (2) في الكل علم ذلك الخبر، ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتصالها، وقلة حفظنا فيها، وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي، أو الرجل يصل إلى الصحابي، وقد ذَكَرَ بَعْض الخبر، ومنهم من ينسى مِنَ الخبر شيئاً فيُغَيّر معناه أو يزيد فيه، والصحيح منها ما أيّده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك … » (3).

(1) الجامع لابن بركة 101/ 1، تحقيق عيسى الباروني.

(2) في المطبوع: يستقص. وما أثبت أسد من نسخة مخطوطة موجودة بوزارة الأوقاف العمانية برقم (086 AK)،

صفحة 225

(3) الجامع لابن بركة، 547/ 1، وانظر أيضاً قراءات في فكر ابن بركة، ص 51.