الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٣

روح

التقريب المذهب الإباضي

63

كما ينقل أبو غانم الخراساني في «المدوّنة» آراء الفقهاء غير الإباضية، كإبراهيم النَّخَعِي، وشريح القاضي، والحسَن البَصْري، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، وأبي حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن الشيباني، وعمر بن عبد العزيز الخليفة العادل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم، على تفاوت في النقل عنهم كثرة وقلة، وقد ورد ذكر إبراهيم النخعي زهاء أربعين مرة، بل إن أبا غانم - في مسألة وصية الميت في مرضه ـ يعرض حواراً مع شيخه في اعتماده على قول النَّخَعِيّ وعُدُوله عن قول فقهاء مذهبه. ففي المدونة أن الله بن عبد العزيز قال: قول إبراهيم أعدل عندي وبه نأخذ»، كان لا يجيز وصية الميت فى مرضه، فقال أبو غانم لشيخه ابن عبد العزيز: «سبحان الله! أتأخذ بقول إبراهيم وتدعُ قول جابر وأبي عبيدة (4)؟! قال لي: أنت رجل مقلّد، وما لى لا آخذ بقول من أرى قولَه عَدلاً، نافيًا لريبة في نفسي، ومبعدا عن مقارفة الخطا والأخذ بالثقة قول إبراهيم، فاعتمد عليه» (5).

عبد

لنفاسته،

يعني: أنه

وقد ذكر أبو غانم في «مدونته» باباً سماه «الاختلاف في الرأي» أَنْقُلُهُ كله فيه أن الاختلاف بين السَّلَفِ واسع لا بين ينبغي أن يُنكر فقال: سألت أبا المُؤَرِّج عن الاختلاف فى الرأي واختلاف السلف قَبْلَنَا في رأيهم، أليس قد يسعهم الاختلافُ ولم يبرأ بعضهم من بعض؟ قال: بل ذلك واسع. قلتُ: فإِنْ أَخَذَ بَعْضُ الناس ببعض أقاويلهم وهو خلاف لما اجتمع عليه المسلمون)، هل يبرأ بعضهم من بعض أم لا؟ فقال لي مُغْضَبًا: ما حَمَلَكَ على البراءة يا هذا! إنك إليها السريع، ما يَسَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَهُوَ فَهُوَ يَسَعُنَا» (7). اهـ.

(4) جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. (5) المدونة الكبرى لأبي غانم تحقيق باجو 78/ 3 كتاب الوصايا، وانظر مقدمة المحقق جزاه الله خيراً، 63/ 1

و 64. وكذلك 32/ 3 و 34 و 35، 51.

(6) يعني: خالف بعض الفقهاء الآخرين ما عليه الإباضية. لما مر أن لفظ المسلمين كان يُطلق في المصنفات الأولى على الإباضية.

(7) مدونة أبي غانم الخراساني ملحق بها كتاب ابن عباد وكتاب الربا، ص 521 و 522. تحقيق وترتيب يحيى النبهاني وإبراهيم العساكر.