الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية طارق بن ساسي بن سعيد الشيباني

Alsaidia_731_Original

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

الإباضية: أصولها وأعلامها وأثرها في التقريب بين المذاهب الإسلامية

وقد ذكر أبو العباس الدّرْجِينِي في طبقات المشايخ بالمغرب» في ترجمة أبي يعقوب يوسف بن خَلَّفون المزاتي الإباضي (المتوفى في القرن السادس) أنه كان كثير المطالعة لكتاب الإشراف على مذاهب العلماء لأبي بكر ابن المنذر الفقيه الشافعي (8)، وغيره من التصانيف في علم الخلاف (9) والناظر في كتابه المطبوع باسم «أجوبة ابن خلفون» يرى هذا الأثر واضحاً. كما علق على «الإشراف» الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي

العُماني الإباضي (كان حيا سنة 372 هـ) وسمى كتابه «زيادات الإشراف»، وقد عُثر على أجزاء قليلة منه وفقد معظمه، وقد جمع الباحث إبراهيم بو الرواح ما عُثر عليه من مخطوط، وطَبَعَهُ في أربعة أجزاء في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بسلطنة عُمان سنة 2011، وباقي المخطوط في عداد المفقود إلى الآن.

وها هو الشيخ محمد بن إبراهيم الكِنْدِي (المتوفى سنة 508 هـ) في موسوعته بيان الشرع المطبوع في 71 مجلداً يستشهد بأقوال ابن المنذر الشافعي في كتابه الإشراف على مذاهب العلماء»، وكتابه مليء بعشرات بل بمئات النقولات، وكأنه وضع كتاب «الإشراف» أمامه، أو «زيادات الإشراف» للكدمي، ناقلاً. منه تارة، وناقدا أخرى منها:

- قوله في بيان الشرع 5/ 8: «في الأمواه من كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في البحر: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته»، وممن روينا عنه قال: «ماء البحر طهور»: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وابن عباس، وعقبة بن عامر، وبه قال عطاء، وطاووس، والحسن البصري، ومالك وأهل

(8) طبع كتاب الإشراف بمكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، بتحقيق صغير أحمد الأنصاري، سنة 2004، في عشرة أجزاء الأخيران للفهارس، وهي أجود طبعاته وأكملها. (9) طبقات المشايخ بالمغرب، 496/ 2.