Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠الحديث عن التجارة بين مراكز الحضارة في المغرب الإسلامي وبلاد السودان، وطرق القوافل ومسالكها عبر الصحراء لمعرفة أهم المراكز التي كانت همزة الوصل بين تاهرت ووارجلان وبلاد الجريد وجبل نفوسة من جهة، وبلاد السودان الغربي والأوسط من جهة أخرى فقد كان التجار يقومون إلى جانب أعمالهم التجارية بالدعوة إلى الإسلام وقد ارتبط انتشار الإسلام في القرون الثاني والثالث والرابع للهجرة في غرب أفريقيا بالتجار إلى الحد الذي اصبح من العسير معه الفصل بين الحركتين مما لا يسمح أبداً بوضع فاصل بين الدور الذي قام به التجار من جهة، وبين العلماء ودعاة الإسلام من جهة أخرى، فإنه غالباً ما يجتمع الدوران في الرجل نفسه، ويتضح ذلك كما يقول الباحث أحمد إلياس حسين «من تتبع سير الأباضية الذين كانوا يمارسون التجارة على نطاق واسع في غرب إفريقيا منذ القرن الثامن الميلادي (1).
وبما أن أغلب المعلومات المتعلقة بهؤلاء الدعاة إنما نجدها في كتب السير عند الأباضية في المقام الأول حين تتعرض لتراجم الرجال وذكر أخبارهم وهم في الأغلب الأعم رجال اشتهروا بالصلاح والتدين والتقوى إلى جانب اشتهارهم بالحركية والحزم والنشاط؛ فإن (تاديوس لفتسكي) يجزم بأن هؤلاء الأباضية الذين كانوا يسافرون إلى بلاد السودان لم يكونوا يتحملون مشقة هذا السفر المضني من أجل الدوافع الاقتصادية وحسب، وإنما كانوا يفعلون ذلك لدوافع دينية تبليغية تتصل بالدعوة إلى الإسلام ونشر رسالته في
(1) المصدر السابق، ص 94.