Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧هذا التاريخ.
السودان يرويه لنا ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية فيما يرويه عن أخبار الإمام أفلح بن عبد الوهاب، كما نجد رواية أخرى عند الوسياني والدرجيني عن هذه العلاقات فيما روياه من أخبار الإمام عبد الوهاب وابنه أفلح، ومفاد الخبر هو أن أفلح عزم على السفر إلى بلاد كوكو أيام أبيه عبد الوهاب ولكن أباه صرفه عن هذا السفر، ومن المعلوم أن الإمام عبد الوهاب حكم الدولة الرستمية مدة طويلة من سنة 171 - 208 هـ ومعنى ذلك أن تفكير أفلح للسفر إلى بلاد السودان كان قبل سنة 208 هـ وهذا يعني أيضاً أن العلاقات بين الدولة الرستمية وبلاد السودان تعود إلى أسبق من. كما يدل على الأهمية التي كانت توليها الدولة الرستمية للتجارة مع السودان إذ ليس من السهل في تلك الظروف وفي هذه الحقبة المتقدمة أن تصل تجارة بلد ما إلى أعماق الصحراء على هذه المسافة البعيدة لولا ما تملكه الدولة من وسائل النقل وما توفره للمسافرين من وسائل الأمن والاتصال. ولا نحسب أن ابن الإمام حاكم الدولة كان سيفكر في السفر إلى هذه البلاد النائية لو لم تتعلق بهذا السفر أهمية عظيمة، قد تكون الأهمية اقتصادية أو سياسية أو ثقافية أو هي لمجرد حب الاطلاع لاندري، لأن المؤرخين لم يحددوا ذلك والأغلب أن تكون الأسباب اقتصادية تجارية، فقد عرف من أخبار الإمامين عبد الوهاب، وأفلح اشتغالهما بالتجارة. كما عرفت الدولة الرستمية بسياسة حسن الجوار التي دأبت على انتهاجها كما فعلت ذلك سجلماسة والأندلس وحتى مع منافسيها في القيروان، ومما يدل على أن الإمام افلح كان يعلق بهذه الصلات أهمية كبيرة أنه حقق في عهده ما لم يستطع تحقيقه في عهد أبيه، فإن ابن الصغير يروي من أخبار أفلح أنه أوفد سفارة على مستوى