Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨عال حسب تعبيرنا المعاصر اليوم وذلك حيث يقول: ه … وكان بالبلد رجل يعرف بمحمد بن عرفة وكان وسيماً جميلاً جواداً سمحاً، وكان قد وفد على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان ما رآه من هيبته وجماله وفروسيته إذا ركب الخيل، فهز يديه وقال كلمة بالسودانية ليست تعبر بالعربية لأن لا مخرج للإمساك (بها) إنما هي فيما بين القاف والكاف والجيم، إلا أن معناها أنت حسن الوجه حسن الهيئة والأفعال … (1).
إن الذي نستنتجه من هذه الرواية جملة أمور وهي:
أولاً: إن الإمام حاكم الدولة نفسه اهتم بهذه السفارة.
ثانياً: أوفد لهذه المهمة أعلى شخصية دبلوماسية معروفة في حكومته. ثالثاً: إن السفارة كانت من الأهمية بمكان إذ أصبحت من الأخبار
الهامة التي يتناقلها الرواة
رابعاً: إن الصلات بين الدولة الرستمية وبلاد السودان أو مملكة غانة
كانت على قدر عظيم من الاتصال كما تدل على ذلك الشخصية الموفدة وما
حملته معها من هدايا إلى ملك السودان
خامساً
: إن السفارة كانت ناجحة مما جعل ملك السودان يعبر عنها بما
أضفاه على الموفد إليه محمد بن عرفة من عبارات الإعجاب والتقدير
وعلى الرغم من أن ابن الصغير اهتم في روايته بهذه التفاصيل الدقيقة إلا
(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ت ناصر وبحاز، ص 63.