Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩أنه نسي ـ كما لاحظ ذلك لفتسكي - أن يذكر لنا اسم البلد الذي زاره ابن عرفة واسم الملك الذي انتزع منه الإعجاب والتقدير، غير أن صيغة الإضافة والتعريف التي استخدمها ابن الصغير وهي ملك السودان تدل على أن الرستميين أو المغاربة في ذلك العهد كانوا لا يعرفون سوى هذا الملك وحد المعلومات التي يمدنا بها الرحالة والمؤرخون القدامى مثل الفزاري وهو يصف الممالك السودانية التي كانت معاصرة للدولة الرستمية فإن الأمر هنا يتعلق في الأرجح بالسودان الغربي وربما الأوسط ولم يكن في هذه المنطقة من السودان
سوى ثلاث دول وهي غانة، ووارام، ونحلة
وحسب
وحسب معلومات الفزاري فإن دولة غانة كانت تشتمل في أواخر القرن الثامن الميلادي النصف الثاني من القرن الثاني الهجري على البلاد المتاخمة لطرف الصحراء والسودان الغربي، شرق السنغال الحالي وغرب حوض بحيرة تشاد، وإذا أخذنا بهذا التحديد فإن سلطة ملوك غانة تكون متجاورة لأرض قبائل سنونكي. ومعنى هذا أيضاً لم يكن في السودان الغربي والأوسط سوى دولتين أخريين إلى جانب دولة غانة وهما وارام في الغرب ونحلة في الشرق مما يرجح أن السفر كان في اتجاه دولة غانة.
كما أن أغلب النصوص سواء تلك التي نجدها في سير الوسياني أم التي نجدها في سير الشماخي تذكر من بين بلدان السودان بلاد غانة في الأغلب الأعم، فهل كانوا يطلقون اسم غانة على كل هذه الممالك بما فيها مملكة كوكو (جاو) أم أن غانة بإطلاقهم العام هذا كانت تعني عندهم بلاد
السودان دون تحديد لبلد بعينه؟