Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠من الصعب على الدارس اليوم أن يجيب إجابة دقيقة على هذا السؤال ومهما يكن الأمر فإن ذلك يعني أن الاتجاه كان صوب بلاد الذهب لأن هذه المناطق اشتهرت بهذا المعدن الغالي الذي كان يدر عليهم أرباحاً طائلة كما سنلحظ هذا من قصة تملي الوسياني وعلى الرغم من اختلاف المؤرخين المعاصرين حول تحديد مكانها الجغرافي الحالي (1) فإن أغلب الآراء تميل إلى أنها تقع حالياً حيث توجد أطلال مدينة) كومبي صالح) الواقعة في القسم الجنوبي الشرقي في موريتانيا الحالية (2) إذا فإن غانة قد أصبحت فيما بين القرن التاسع والثاني عشر الميلاديين بلداً تجارياً هاماً بحكم موقعها الجغرافي الممتاز الذي أشار إلى أهميته كل الباحثين والجغرافيين والرحالة العرب والأجانب، وتعود أهميتها الأولى إلى موقعها القريب من معادن الذهب مما جعل المؤرخين العرب (3) يطلقون عليها بلاد الذهب أو بلاد التبر، وليس هناك ما يشير إلى وجود الذهب في غانة نفسها فإن البكري (يذكر أن حواليها من معادن التبر كثير …
وإنما تعود أهميتها إلى سيطرتها على الطريق المؤدي إلى تلك المناجم، فقد كان التجار يدخلون منها في مفازات إلى بلاد التبر ولولاها لتعذر الدخول إلى تلك البلاد لأنها في موضع منقطع، لذلك كان التجار حين ينزلون مدينة غانة (يستصحبون الأدلاء ويستكثرون من حمل الماء ويأخذون جهابذة
(1) جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 361.
(2) ينظر 14 - Lewicki Tadeodz Les Liaisons maghrebines . (3) مثل: البكري، الزهري، الإدريسي واليعقوبي. (4) البكري، المغرب، ص 179. وانظر: الحموي، معجم البلدان ج 6 ص 261.