Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١وسماسرة لعقد المعاملات بينهم وبين أرباب التبر فيمرون بطريقهم).). والذي يهمنا نحن هنا هو ما مدى تأثير التجار المسلمين في نشر الإسلام
بهذه المناطق
إن الذي نستخلصه من شهادات بعض المؤرخين العرب أن غانة أصبحت بلداً ينتشر به المسلمون الوافدون بالمئات والآلاف كانت كذلك في القرن الحادي عشر الميلادي قبل أن تدخل تحت حكم المرابطين، فقد كان بها حي كبير يسميه البكري مدينة يسكنها المسلمون الذين كان لهم بها اثنى عشر مسجداً فيها الأئمة والمؤذنون، والفقهاء وحملة العلم ويشير إلى أن تراجمة الملك من المسلمين وكذلك صاحب بيت ماله وأكثر وزرائه (1).
وكان وجود التجار الأباضية بالمدينة معتبراً كما تدل على ذلك الأخبار
الكثيرة عن تجار تاهرت، ووارجلان، وبلاد الجريد وغيرها.
ومن أقدم النصوص التي تحدثنا عن الأباضية الذين سافروا إلى غانة عن طريق وارجلان هذا النص الذي يفيدنا به أبو الربيع الوسياني في كتابه مشايخ المغرب وذلك حيث يترجم لهارون بن أبي عمران الحامي الوسياني وهو من علماء الإباضية المرموقين وكان معاصراً للشيخ أبي صالح جنون بن يمريان الذي كان شيخاً للجماعة الأباضية إبان سقوط الدولة الرستمية حسب ما يرويه الشماخي في سيره، وقد مر أبو موسى على وارجلان قاصداً غانة فطلبت منه الجماعة هناك إنشاء الحلقة مقدمين له مساعدة مالية، فأبى، وتحدثنا
(1) البكري، المغرب، ص 175. أيضاً: جودت عبد الكريم، العلاقات الخارجية .. ص 21