Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣من تناقض وتضارب إذ من المعلوم أن البكري كتب كتابه حوالي 400 هجرية وأنه توفي حوالي 480 هجرية، بينما يذكر الدرجيني الذي جاء في القرن السابع الهجري أن الحادثة وقعت سنة (557 هجرية / 1179 م) كما يتضح ذلك جلياً من النص نفسه أي بعد وفاة البكري بحوالي مائة سنة فكيف نوفق والحالة هذه بين الروايتين. وقد تفطّن الباحث الألماني) شاخت) إلى هذا التضارب بين رواية البكري وبين الدرجيني والشماخي الذي نقل عنه، مما يجعل نسبة الحادثة إلى شخصية علي بن يخلف بالذات أمراً مشكوكاً في صحته (1). ونحن نتساءل أيضاً بدورنا لماذا لم ترد هذه الرواية في كتاب أبي الربيع سليمان بن عبد السلام الذي كان معاصراً لعلي بن يخلف وهو قد اهتم برواية الآثار والأخبار عن بعض من سافروا إلى غانة كما أشرنا إلى ذلك سابقاً؟
ويجد الباحث السوداني د/ أحمد إلياس تبريراً مقبولاً معقولاً لهذا التناقض حيث يقول: و لما كانت رواية الدرجيني هي نفس رواية البكري الذي ألف كتابه عام 1067 م أي قبل أكثر من مائة عام من ذهاب علي بن يخلف إلى مالي، فإن ذلك يوضح أن قصة إسلام ملك مالي كانت متداولة معروفة في المجتمع الأباضي قبل عصر الدرجيني بأكثر من قرنين ولما كان علي بن قد اشتهر هو أيضاً بأسفاره إلى غرب إفريقيا وبمكانته الكبيرة لدى بعض ملوكها فقد أسند إليه الدرجيني بناء على الروايات السائدة قصة إسلام ملك مالي، وأغلب الظن أن علي بن يخلف تمكن هو أيضاً من إقناع بعض زعماء
(1) ينظر: Schacht J، Sur La diffusion des Formes P 22