دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨

إن ارتباط مملكة الزغاوة كان أشد ما يكون بمنطقة فزان خاصة مدينة زويلة وما وراءها أي جبل نفوسة والمغرب الأدنى، فقد ذكر اليعقوبي أن سكان زويلة قوم مسلمون أباضية وأكثرهم زواغة، وكان بين هؤلاء أخلاط من أهل خراسان ومن البصرة والكوفة، ويضيف إن وراء زويلة مدينة كوار وبها قوم من المسلمين من سائر الأحياء أكثرهم بربر

وقد بدت زويلة كما يقول جودت عبد الكريم وكأنها وقف على تجار جبل نفوسة والقيروان من بين تجار المغرب الإسلامي (1)

والواقع أن الصلات بين جبل نفوسة وبين هذه البلاد قوية وحتى التجارة التي كانت بين وارجلان وبين هذه البلاد كانت غالباً ما تتم عن طريق) جادو (بجبل نفوسة إذ يرجح لفتسكي أن تجار وارجلان كانوا يصدرون القمح من سهول قسنطينة إلى زواغة ويستوردون العبيد عن طريق الجبل، لأن أهل الجبل كانوا أعلم بالطرق التجارية المؤدية إلى هذه البلاد لصلاتهم القديمة بها، ولا أدل على هذه الصلات من أن العامل الرستمي على الجبل في القرن التاسع الميلادي المدعو أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني كان يتكلم إلى جانب العربية والبربرية - لغة أهل كانم (2).

وفضل نفوسة في دخول الإسلام إلى السودان تدل على أخبار الدعاة، وصلة نفوسة منذ الإمامة الرستمية بالسودان قوية ولاسيما في مجال التجارة بالذهب والعبيد، وكان ممن برع إلى حد بعيد الولي الصالح ذو الكرامات

348 -

(1) جودت، العلاقات، ص 347 -

(2) ينظر: 62 ، Lewickis T، Les Liaisons maghrebines

48