Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠عن
تلك النصوص تضع بين أيدينا شهادات ووثائق تاريخية هامة أصول العلاقات الاقتصادية والإنسانية التي كانت جد وثيقة بين تاهرت ودول غانة وجاو ومالي وغيرها من بلاد السودان الغربي والأوسط، وهي علاقات تعود بدايتها إلى نهاية القرن الثاني والثالث الهجريين، وتؤكد هذه النصوص أن الرستميين كانوا أول التجار المسلمين وصولاً إلى السودان الغربي وهذا لا يمنع بطبيعة الحال من القول من أنهم قد يكونون سبقوا بتجار مسلمين آخرين في تلك الأسواق، وقد يكونون قادمين من سجلماسة أو البلاد المجاورة (1). وعلى الرغم من أن هذه الأخبار قليلة وغير مفصلة لكنها تساعدنا على كل حال على التأكد من أن علاقة المغرب الإسلامي بالسودان تعود إلى بداية القرن الثامن الميلادي وليس التاسع الميلادي كما يذهب إلى ذلك الأستاذان
(2)
ماكارت وبوفيل .. ولم تنحصر جهود الأباضية في نشر الإسلام على نشاط التجار فقط بل كانت لهم برامج مخططة لأهل الدعوة تضمنها نظام العزابة، وأهل الدعوة مجموعة من رجال العلم اتجهت جهودهم لإعلاء كلمة الله وبث تعاليم دينه وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، وقد تركز جانب كبير من اهتمام أهل الدعوة على غرب أفريقيا التي كانت تعتبر) دار الدعوة) فأنشأوا الربط منذ مستهل القرن الثامن الميلادي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين وارجلان
Lewicki T، Les Liaisons maghrebines، P 535:
(1)
(2) المصدر السابق 533.