Alsaidia_765_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢فقد دل الحوار الذي جرى بين الملك الذي أسلم على يد علي بن يخلف
على هذه الحاجة الأكيدة، كما يدل تعليق الشماخي على النص في القرن التاسع الهجري على (أن الأباضية هم أول من قام بتركيز الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا قبل وصول الأعداد الكبيرة من فقهاء المذاهب الأخرى، ومن المعروف أن المذهب المالكي الذي ساد في غرب أفريقيا قد ارتبطت سيادته بحركة المرابطين في الصحراء الغربية في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي، ويبدو أن انتشاره الواسع كان على حساب المذهب الأباضي الذي ساد المنطقة منذ القرن الثامن الميلادي) (1).
(1) ،
ويتضح من النصوص التي جمعها لفتسكي نشاط أهل الدعوة الواسع جنوبي الصحراء الكبرى واقتران ذكر الكثير من فقهاء الأباضية بغرب أفريقيا في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين، والفقهاء الذين وردت أخبار زيارتهم إلى غرب أفريقيا يعتبرون كما يقول - أحمد إلياس حسين ـ من كبار الأساتذة في عصورهم وقد وردت أخبار زياراتهم إلى تلك المناطق عرضاً أثناء تناول بعض أخبارهم مما يرجح احتمال ترددهم الدائم على جنوبي الصحراء ولم تسجله لنا كتب السير) (2) ولعل الكثير من هذه الأخبار ما يزال طي كتب مخطوطة فقد لاحظنا أن أغلب النصوص المتعلقة بهذا الموضوع إنما رواها أبو الربيع الوسياني في كتابه مشايخ المغرب الذي ما يزال إلى حد الساعة مخطوطاً. ومما يقوي هذا الرأي ما ساقه لفتسكي وأحمد إلياس من
(1)، د/ أحمد إلياس، دور فقهاء .. ص 95 (2) تجدر الملاحظة هنا إلى أن ما نشره إسماعيل العربي على أنه سير الوسياني، ليس صحيحاً، لأن ما نشره هو الجزء الثاني من سير أبي زكرياء ليس إلا.