دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ملاحظة قيمة وهي: (إذا كان كبار الفقهاء قد ترددوا على غرب أفريقيا أن هنالك مجموعات كبيرة من أهل الدعوة كانوا يقومون بنفس العمل ولم تهتم كتب السير بأخبارهم (1)

فهذا يعني

وكان طبيعياً أن تصحب حركة نشر الإسلام وجود دائم للعلماء والفقهاء الذين يعلمون المسلمين الأفارقة هناك أمور دينهم

الميدان الثقافي والاجتماعي معاً.

لما هم فيه من بدائية في

وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي شهد به اكثر من باحث فإن المذهب الأباضي لم ينقرض من هذه البلاد وسنرى كيف بقيت جذوره ضاربة في أعماق بلاد السودان من خلال الشواهد المعمارية الحضارية. كما أنه يبدو حتى بعد دخول المرابطين إلى بلاد السودان وفرضهم المذهب المالكي على أهلها، ظل المذهب الأباضي موجوداً، نستدل على هذا من النص الذي أورده ابن بطوطة في منتصف القرن الثامن الهجري (735) على وجود الجماعات الأباضية أي بعد خمسة قرون تقريباً من بعثة ابن عرفة إلى السودان، (270 هجرية). وهذا يدل دلالة قوية على تجذر المذهب الأباضي وتعمقه لنفوس الذين اعتنقوه رغم ما صحب نشر المذهب المالكي من قوة السلطان المرابطي، كما أن حضوره الباقي إلى يومنا هذا في الفن المعماري ولاسيما في المساجد دليل أقوى على المكانة التي تركها في نفوس

معتنقيه

(1) د/ أحمد إلياس حسين دور الفقهاء .. ص 94 ينظر أيضاً: Lewicki، T، Les .Liaisons

maghrebines P 535