دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الأثر الديني والثقافي

إن التجار الأباضية لم يكونوا يحملون في قوافلهم الطويلة السلع المجتلبة من المشرق أو من المغرب وحسب، بل كانوا يحملون معهم ولا شك أفكارهم، ومبادئهم، ونظرتهم إلى الدين والدنيا معاً كانوا يحملونها معهم حيث ينتقلون طوال الطرق التجارية الضاربة في أعماق الصحراء عبر مراكزها المختلفة وحيث ينزلون للراحة والاستجمام وعلف الراحلات لاستئناف المسير، ومن المعروف أن هذا الاستجمام كان يطول بحيث يترك أثراً ولا

ذاك

شك في الأهالي الذين يتصل بهم التجار، ولا يختلف هذا الأثر عن الذي يتركونه في المحطات الأخيرة على حافة نهر النيجر، وقد تكون الرحلة إلى أبعد من ذلك حتى تصل إلى حدود ما يسميه ابن بطوطه في القرن الثامن بلاد الكفار. وأصدق شاهد على تغلغل الفكر الأباضي في هذه المناطق في البلاد والعباد مابقى حتى يومنا هذا قائماً في الفنون المعمارية المتأثرة بفنون العمارة عند الأباضية ولاسيما أباضية وارجلان وسدراته ووادي ميزاب. فقد لاحظ الباحث الألماني شاخت ذلك وخصص له دراسة قيمة قائمة على البحث العلمي الميداني مستندة إلى المقارنة والتحليل النظري، قام بها في بعض بلاد السودان الغربي والأوسط، كما قام بها في قرى وادي ميزاب و وارجلان وجربة. وتوصل من خلال كل ذلك إلى التأكيد من أن الحضارة