دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا محمد بن صالح ناصر

Alsaidia_765_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الإسلامية ذات الطراز الأباضي ولا سيما في بناء المساجد والمصليات في السودان الغربي والأوسط ضاربة بجذورها في تاريخ هذه المنطقة، واستنتج ذلك من التشابه النمطي بين مساجد وادي ميزاب ومساجد شعب (Peuls) أو (الفولبي) الموجود في السودان الغربي والأوسط بصفة خاصة. وأثبت هذا التشابه من خلال دلائل ثلاثة وهى

أولاً: غياب المنبر في مساجد شعب (Peuls) هو الأثر الأكثر لفتاً للنظر، فعلى الرغم من أن هذا الشعب اصبح اليوم يعتنق المذهب المالكي في الأغلب الأعم، وهو مذهب يتمسك بوجود المنبر في المساجد، فإن غياب المنبر في مساجد Peuls لا يفسر إلا بتأثير خارجي عن هذا المذاهب، وعندما سأل (شاخت) عن أسباب غياب المنبر أشار إليه أكثر من عالم ديني إلى المحراب وأوضحوا له أن المنبر لا علاقة له بقيام صلاة الجمعة، ولكن شاخت فسر هذا الغياب تفسيراً علمياً مقبولاً، فما دامت هذه الظاهرة تخص شعوب Peuls دون (الكانوري) أو (الهوسا). فإن شاخت يعلل هذا بتأثر شعب (Peuls) بطراز بناء المساجد عند الأباضية الذين كانوا من الرواد في نشر الإسلام في هذه المناطق، فإن ظاهرة غياب المنبر موجودة في مساجد وادي ميزاب ووارجلان وهذا له علاقة أساسية بنظرة المذهب الأباضي لأداء صلاة الجمعة وشروطها، فإن الأباضية بعد سقوط إمامتهم بتاهرت سنة 296 هجرية فقدوا أهم شرط من شروط صلاة الجمعة حسب فقههم وهو الإمام العادل، ففي غياب هذا الإمام الذي يعتبرونه الرئيس