Alsaidia_139_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي شرف العرب بسيدة اللغات كما أجلَّ مَقامَهم بأشرف المخلوقات - سيدنا محمد سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ مادامتِ
الأرض والسموات
أمَّا بعد:
فإنه لا يخفى أنَّ الله ـ عـ عز وجلّ ـ جعل النحو حفاظ العربية من الإنهيار في تيار اللغات وجعله السُلّم الموصل إلى فهم القرآن وسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الذي هو صفوة المخلوقات وخير بني الإنسان وخيرة آل عدنان وإنه المصرّف لكلماتها والمعربُ لجملها ومفرداتها والحافظ للسان لدى مبايناتها وإنه جمالها وتاج على أعمدتها ووقار لحملتها الذين لهم اليد الطولى في معرفتها ومن هم المعنيون بخدمتها والمحافظون على كرامتها فإنه إذا نطق العربي بها على سَنَنِها ونهجها جلَّ في أعين السامعين من أهلها وعظم منطوقه بين حماتها وأرباب صيانتها والا مجت المسامع ما تسمع ونفرت القلوب مما به تُقرع فإنّ منطوق العربية باللحن الذي تاباه به صفاة قلب السامع ـ تتصدع ولا شك أنه يؤذيه ما يسمع فيها مما يخل بمبانيها ولذلك قام أهلها بوضع القواعد النحوية لها ليقوم صرحها على جسر الفصاحة إذ يعربها بين الأنام بواضح الصراحة.
وأول شيء يُجل الإنسان أو يذله كما قال أحد الفطاحل: لا أزال أجل الرجل إذا دخل علي حتى يتكلم فإذا تكلم أما أن يزداد إجلالاً وأما أن يسقط إلى الحضيض
وعليه فهذا نظم في النحو وضعته في شأنها أرجو من الله قبوله والأجر عليه وإفادته لقارئه وسامعه والأخذ به وسميته (القبس) وضعته بدءاً للأولاد الذين يحاولون هذا الفن ليعينهم على ما فوقه والله ولي التوفيق.