Alsaidia_139_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥١بسم الله الرحمن الرحيم
القرآن البحر الأعظم
لا يخفى أن القرآن البحر الزاخر الذي يطمو على سواحل الأفكار فيغرقها ويفيض على الأجادب فيورفها وعلى سفوح الأفكار فيستغرقها ربك فضيلة وفياض بكل جميلة ونهاء عن كل رذيلة جمع في غضونه ثمرات يانعة ناضجة وأطلع في غصونه ألوانا مبهجة فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم لم ينته في احداثيات شيء إن لم يكن فيه أصله ففيه فضله وإلا ففيه مثله، فيه علم الأولين ومقصد الآخرين فيه الأمر والنهي اللذان هما أصل كل متطلبات الحياة ومنبع موارد المستلذات والمشتهيات والنافعات والمضرات والباقيات الصالحات وأصناف المخلوقات المتحركات والساكنات والقايمات والقاعدات والأرضيات والسمويات والمتحركات والثابتات والمتزعزعات والراسيات وفيه الجواهر الثمينة والحلي البديعة المكينة فيه الأمم التي لا تحصى أجناسها فلا ينتهي نبراسها فيه ما قل وما جل وما حرم وما حل وفيه من الأخلاق ما لا تحصيه الأقلام في صحايف الأوراق فيه الحي والميت والحاط والطاير والماشي على رجلين وعلى ثلاث وأربع