الشورى في الإسلام أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_87_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المشاور في أموره، ونصف رجل، المشاور في بعض أموره، ولا شيء للذي لا يشاور» (1).

وقد أمر الإمام سلطان بن سيف (الأول) اليعربي ولاته وقضاته وعماله بأخذ المشورة من أهل الحل والعقد والعلماء وأهل الفضل قائلا: «ولا تتركوا مشورتهم في جميع أموركم، لئلا يقع بكم الخطأ، لأن عقل المرء لا يغني عن المشورة، ولو كان كذلك لما أمر الله نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام بالمشورة، وهو أرجح الناس عقلا بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عمتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159]».

وفي المنقول: لا صواب لمن ترك المشورة، ولا خطأ مع المشورة».

وكذلك قال الشاعر:

رأي الْفَتَى لَيْسَ يُعْنِي عَن مشاورةٍ كعفة الخود لا تُغنى عن الرجل

وكثير من هذا لا يخفى عليكم).

على أن الشورى والنصيحة يكمّل إحداهما الأخرى.

وسوف نبين ذلك في الموضوع اللاحق.

(1) الجيطالي، المصدر السابق. ن. ص.

(2) تحفة الاعيان ج 2 ص 52.