Alsaidia_126_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٨الحريات وعممت التعليم وعمرت المساجد ودور العلم، واتسعت الاسواق وازدهرت التجارة ازدهارا كبيرا وعقدت اتفاقيات اقتصادية وسياسية مع دول الجنوب. فانتشر الرخاء بين الناس، واصبحت حياة النعيم ملحوظة على الجميع، ولكنها وقفت بحزم لمحاربة الرذيلة وماتجره حياة الرفاهية من مساوى في الاخلاق وانحلال في السلوك.
أما أئمتها فقد كانوا يتمتعون بقسط وافر من العلم مع
ورع وتقوى، واشتغل أكثرهم بالتدريس واشتغل بعضهم بالتأليف وبعد سقوط الدولة الرستمية التجا الاباضية الى الواحات، وكان لهم فى بعضها حضارة مزدهرة، ثم تعاونت عليهم ظروف قاسية مؤلمة بعضها من البشر، وبعضها من الطبيعة، فانحسروا الى ورجلان ووادي ميزاب حيث حافظوا
على نمط حضارى قل أن تجد له شبيها فى مثيلها من الواحات كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار. فقد اتفقوا مع ولاة العهد العثماني أن لا يدخلوا الى بلادهم على أن يدفعوا لهم ضريبة محددة يحملونها هم أنفسهم الى الدولة، ولا يدخل جباة الدولة اليهم. فلما جاءت فرنسا وتغلبت على المغرب الاسلامي استطاعوا أن يصلوا معها الى نفس الوضع فاتفقوا معها على عقد حماية لا احتلال. واتفقوا معها على أن يدفعوا اليها نفس الضريبة التي كانوا يدفعونها الى الاتراك ويحملونها هم انفسهم الى اقرب مركز الحكم فرنسا، على أن لاتدخل الى