Alsaidia_126_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٩بلادهم وأن لا تتدخل فى شيء من شئونهم. وقد بقيت اتفاقية الحماية بينهم قائمة الى قيام الثورة الجزائرية العامة رغم خرق فرنسا لبعض بنودها. فلما قامت الثورة توحدت الجزائر كلها تحت راية الجهاد، وهبت جميعا لمطاردة الاستعمار بكن اشكاله، وقد كلل جهادها بالنجاح وانتظمت جميع اطراف البلاد، تحت نظام حكم واحد وهو النظام الذي اختاره الشعب بجميع فئاته ليبنى به مستقبله المشرق على أسس متينة
الجزائري
من ماضيه المجيد
وقد كانت المناطق التي يسكنها الاباضية في الجزائر تعج بحركة علمية دائبة، وفى بعض واحاتها تم تنسيق النظام التربوى الدراسي، الذي عرف بنظام العزابة، والذي تطور
فيما بعد حتى اصبح نظاما تربويا اداريا اجتماعيا شاملا، ولا يزال معمولا ببعض بنوده. أما ما يتعلق بالجوانب السياسية والقضائية فقد تولته الدولة بعد الاستقلال. ونظام العزابة عند نشأته في القرن الخامس يعتبر وثيقة تربوية سابقة لزمانها، ويكفى أنه اهتم بتوحيد الزى وملاحظة الفروق الفردية بين الطلاب، والعناية بالمعوقين واعداد الاقسام الداخلية للطلبة المغتربين تحت اشراف تربوى دقيق والقيام برحلات طلابية للتدريب العملي والتوجيه والتقويم. وارجو أن لا يفهم القارئ أن هذا النظام بلغ من الكمال ما بلغته أنظمة اليوم، ولكنه يكفى أنه تنبه لكثير من شئون التربية ومشاكلها في ذلك العصر