الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم علي بن يحيى معمر

Alsaidia_126_Original

الجزء ١ · صفحة ٧١

- مكان الاباضية بين المذاهب الاسلامية

نشأ المذهب الاباضى فى فترة متقدمة بالنسبة الى غيره من المذاهب الاسلامية، هذا من حيث التاريخ، أما الطريقة التي نشا بها فهي لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقية المذاهب، امام من أئمة المسلمين) وبالنسبة الى الاباضية هو أحد كبار التابعين (يجتمع عليه عدد من طلاب العلم، يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه، ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتفرقون منهم موقف أستاذهم، يتخذ كل واحد منهم لنفسه أسلوبه في السلوك والتدريس وينقل عند لطلابه روايته ورأيه، ثم تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار وآراء، تكتسب مع مضى الزمن شيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحيانا وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيام.

هذه الصورة هى الصورة التقريبية التي نشأت عنها جميع المذاهب الاسلامية، وان اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين، ومنهم من كان من تابعي التابعين، ومنهم من كان في الدرجة الثالثة، ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهاب.

وبالنسبة الى الاباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب الأذكياء، منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره