Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦وإن اكتفى الشهرستاني بمجرد الملاحظة للعامل المالي فإنّنا يمكن أن نستنتج أن توفّر مثل هذه المقادير الطائلة من الأموال ورّث ثراء فاحشا لدى طائفة
-
من الناس على حساب جماعة أخرى، وهذا قد عمل على إذكاء روح الافتراق – مع انصهاره مع العوامل الأخرى السياسية والأصولية والثقافية والاجتماعية – مع العلم أنّ المجموعات التي لم تنل نصيبها من هذه الأموال بل غنمت أموالها في كثير من الأحوال انتظمت تحت لواء من دعاها إلى ردّ المظالم - على أساس عقدي- وهذا ما حدث في ما عرف بحادثة الدّار، وما حدث بصفة عمليّة جليّة بالنسبة إلى مؤازرة العنصر الفارسي للعلويين والعباسيين، وإلى مؤازرة البربر للمحكمة صفرية وإباضية ضد الأمويين ثم العباسيين.
وخلاصة القول إنه يستحيل الفصل بين هذه العوامل في الواقع لأنها لا تكون إلا متداخلة متشابكة، لكنّنا حاولنا أن نفصل بينها في هذا البحث فصلا
منهجيًا، وقد يسر لنا هذا الفصل وضوح الرؤية انطلاقا من كتاب الملل، وقد اتضح بصفة جليّة أن الشهرستاني قد أولى اهتماما أساسيًا للعامل السياسي والعامل الأصولي لكنه مع ذلك لم يغفل عن العوامل الثّقافية والاجتماعية والمالية. وبهذا يعتبر كتاب الملل والنحل وثيقة مهمة للتأريخ لنشأة الفرق الإسلامية وتحديد
عواملها.
فماذا عن تسمية هذه الفرق وألقابها؟