السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

بقي لقب الوعيدية ويلقب به المحكمة أيضا على أساس قولهم بأنّ الله عادل، فكما أنّه لا يخلف وعده لا يمكن أن يخلف وعيده، وهذا ركن من أركان الفكر الاعتزالي يبنى عليه القول بخلود من مات على كبيرة، دون أن يتوب منها،

في جهنم.

وخلاصة القول إن الشهرستاني رغم تحرّيه، ورغم انتباهه إلى التمييز بين التسميات والألقاب فإنّه قد انحاز انحيازا واضحا لفرقته والتمس لتطور تسمياتها عديدا من المبرّرات، بينما لم يحاول أن يفهم منطق الفرق الأخرى من داخل منظوماتها، ولذلك اعتبر أن فرقته هي الفرقة المقياس، فما وافق عند الفرق الأخرى ما قال به الأشاعرة فهو الصواب وما لم يوافق ما جاء عندهم فيشار إليه بالألقاب، وهذا خطأ، ولم يكن الشهرستاني بدعا في هذا بل واكب من سبقوه من أمثال الملطي (988/ 377) والأشعري.

وبقي أن نشير إلى أن الشهرستاني وقع بصفة عامة في خطا منهجيّ بالنسبة إلى التسميات والألقاب إذ أطلقها على أصحابها قبل أن توجد الفرق بصورة جلية، وكان أولى وخاصة في المقدمات أن يشير إلى التيارات بصفة مجردة ليصل إلى مرحلة تبلور التسميات حيث صارت من المسلّمات التي اتفق عليها النّاس واتفقت عليها كتب الفرق.

86 محمد بن أحمد بن عبد الرحمان أبو الحسن الملطي العسقلاني (987/ 337): قال عنه ابن الجزري: «نزيل عسقلان فقيه، مقري، متقن ثقة .. عالم بالقراءات، من فقهاء الشافعية من اهل «ملطية «. نزل بعسقلان وتوفي بها. له تصانيف في الفقه وغيره، منها: «التنبيه والرّد على أهل الأهواء والبدع» ط. حققه زاهد حسن الكوثري وقدم له ط بيروت 1368/ 1949. وله «قصيدة «في 59 بيتا، عارض بها قصيدة لموسى بن عبيد الله الخاقاني، في وصف القراءة والقراء. ر. الزركلي: الاعلام 311/ 5. ومقدمة الطبعة المذكورة لكتاب «التنبيه والرد».

87 نقصد من خلال هذه الملاحظة أنه كان أولى بالشهرستاني وإن كانت الأسماء متداولة بين الناس، ألا يستعملها من البداية عند الحديث عن بذور هذه الفرق، وذلك تماشيا مع منطق الاحداث ليكون اقرب إلى الموضوعية التي الزم بها نفسه فيحسن مثلا في البداية عند الحديث عن الشيعة ان نقول انصار الإمام علي أو ما شابه ذلك إلى أن يتبلور المصطلح، ذاك ان هذا المصطلح لم يتبلور إلا فيما بعد، وكذا بالنسبة إلى بقية الفرق.