السبيل إلى التقارب بين الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

Alsaidia_564_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧١

كما يلقبهم الشهرستاني بلقب آخر اعتمادا على قولهم بعدم خلف الوعيد وهو

الوعيدية.

والمتأمل في مصادر هذه الفرقة يجد أنّها اختارت لنفسها تسمية جذابة فمن يكره أن يكون من أهل العدل والتوحيد، ومن صفته هذه لن يكون إلا الفرقة الناجية. ونحن نعلم أنّه كان لهذه الطائفة فضل كبير على الفكر الإسلامي عامة وذلك بجرأتها على إعمال العقل، وقد كلفتها هذه الجرأة مثل هذه الألقاب، فهم قدرية إشارة إلى الحديث: «القدرية مجوس هذه الأمّة «وإلى الحديث: «القدرية

خصماء الرحمان في القدر»

وذلك لأنّ هذه الطائفة ألحت على حرية الإنسان إلحاحا كبيرا إلى حد أنها نزعت عن الله تعالى خلق الشرّ تنزيها له وجعلته من خصائص الإنسان، هذا بالنّسبة إلى اللقب الأوّل، أمّا اللقب الثاني وهو المعطلة فقد تردّد علماء الكلام كثيرا في شأن صفات الله تعالى هل هي صفات فعلية يوصف بها الله تعالى دون أن يكون لها كيان في الوجود، وقد اختارت هذه الطائفة المفهوم الثاني على أساس التنزيه فرماها الطرف الآخر بالتعطيل معنى ذلك بالكفر.

أما لقب الاعتزال فمتفق على أنه يرجع إلى اعتزال واصل بن عطاء حلقة

شيخه الحسن البصري وفيه ضرب من التهجين والاحتقار، ولم تر هذه الفرقة في ما نعلم حرجا من هذا اللقب لأنّها تعتبر أنّ الحسن البصري من أقطابها وإن

اختلف مع تلميذه في قضية المنزلة بين المنزلتين.

85 ن. م: 056/ 1

حديث «القدرية مجوس … انظر ما سبق ص 57 تعليق 39 - حديث «القدرية خصماء «لم يرد في المعجم المفهرس.