Alsaidia_564_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩يكون أثرى وأفضل. فالإسلامولوجية (Islamogogy) ، على الطريقة الغربية، هي اختصاصهم. من هذه الناحية فإنّ إضافتهم لا تفيد إلا من يجهل اللغات الغربية. لكنّ الحوار معهم من أجل الحداثة في الفضاء العربي الإسلامي ضروري، لأنهم جزء من هذا الفضاء. وذلك لأنّ الأمة، بمفهومها القرآني كما أثبتناه في مستهلّ هذا التقديم شيء، والوطن شيء آخر. الأمة مجموعة روحية، حدودها من عبادة وتقى، والوطن مجموعة مدنية، حدوده ترابيّة. من أمتي الإسلامية كل من يتجه إلى القبلة مهما كان موضع قدميه في الأرض، في الصين أو الشيشان، أو السويد، وهي مفتوحة لكامل البشرية. وليس من أمتي من يرفض نداء الله، ولو كان من أقرب أقاربي. فالحوار من أجل الحداثة يجب أن يكون - بكامل الصراحة والوضوح
- بين كل الأطراف على اختلاف اعتقاداتهم وآرائهم، بين كل فرق يومنا. وهناك خطاب المفكّر المسلم، وإنِّي أعد فرحات الجعبيري مفكرا مسلما. فهو في مقدمته يدعو إلى التقارب بين كل المسلمين. وذلك يستلزم طبعا، لا الكفّ عن التنابز بالألقاب فقط، بل الكفّ عن تبرير العنف والدعوة إليه أولا وقبل كل شيء، إذ العنف أشنع.
الطرد والجذب، وما يتبع ذلك من تجمع وتفرّق، وائتلاف واختلاف سنة الحياة كما أرادها الله هو سرّ من أسرار الله في الكون من أعلاه إلى أسفله، وهو محرّك الوجود. والتفرّق الذي يذمّه الله وينهانا عنه ويحذرنا منه، هو ذاك الذي يجر إلى العنف وإراقة الدماء بغير حق، ويخرّب الكون ويقوّض أركانه، ويؤدي إلى الفساد في الأرض، والله لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (28 القصص 77).